Grindhouse
[Ver.2] soon.

تحليل لأهم أفلام عام 2007

بسم الله الرحمن الرحيم .

انتهى عام 2007 حاملا معه الكثير من الأفلام الرائعة و الغير قابلة للنسيان , من الملاحظ في هذا العام هو صعود أسماء جديدة في عالم الابداع السينمائي بالرغم أنها تجربتهم السينمائية الأولى , بالاضافة لغياب أسماء من ستيفن سبيلبيرج و كيلنت ايستوود و غيرهم من العمالقة لا يسعني ذكرهم غالبا ما يتحفونا في ابداعتهم , اضافة الى ذلك ما جعل هذا العام مميزا حقا هو تميز الأفلام الأجنبية من شاشات سينما ميتة لم نرى منها الكثير فيما سبق , و من أهم الأحداث هو اعتماد السينمائيين أخيرا على صيغة تشغيل واحدة للـ DVD و هي صيغة الـ Blue Ray بانتصار نظيف على نظيره الـ HD DVD , في هذا الموضوع أود بالتعبير عن رأيي في أغلب الأفلام المهمة للعام المنصرم اضافة للجوائز الخاصة كما اعتدت أن أفعلها كل عام , قراءة ممتعة للجميع .

Eastern Promises

مقطوعة سينمائية تعزف بكل مهارة .
كرونينبيرج هو أحد المخرجين الكلاسيكيين الذين يعلمون كيف يصنعوا فيلما متماسكا , تكمن قوته في كل جزأ منه , كرونينبيرج يقدم لندن المظلمة , ذلك الظلام الذي يخيمها تلك الرذائل التي تحكمها , مجتمعات الجرائم و القتل و الاغتصاب , هم من يملكون السلطة و القوة , القصة تحكي عن عصابة مافيا تتكون من أب و ابن و سائق , توقعهم المشاكل مع دكتورة ماتت بين يديها مراهقة و هي تنجب طفلا , أحداث متماسكة , تأخذ الأنفاس, مثيرة , غامضة , متماسكة مرة أخرى ! ستيفن نايت يقدم لنا نصا سينمائيا جميلا , يملك شخصيات درست بعمق و تمعن , و لعل هذا كان أفضل ما قدمه الفيلم اجمالا , و بقمة تماسكها حتى بأشد المشاهد , واقعية و مجنونة و باردة , هذا ما ينعت بالواقعية في بناء الشخصيات , و بالجهة المساعدة الأخرى , التمثيل كان جيدا من غالب الطاقم , و كان ممتازا لفيجو مورتينسين , فهذا الدور بلا شك أفضل من الملك المنسي في سلسلة سيد الخواتم و أفضل من المجرم التائب في هيستوري اوف فايولانس , دور “المجهول” كان الأفضل بلا شك! من لكنته الروسية-انجليزية المتقنه و النظرات الباردة و الشخصية القوية و اقناع المشاهد بما يقوم به يصنع من هذا الدور واحد من أفضل الأدور التي نفذت من قبل ممثل رئيسي في فيلم لعام 2007 , كيف لا و قد سافر فيجو لوحده لروسيا و عمل كسائق هناك و حاول التعامل مع الناس بلا مترجم بالاضافة لقرائته لبعض الكتب حول عصابات المجرمين في روسيا و حول أهمية الوشوم في السجون و غيرها , فيجو مورتينسن هو نجم الفيلم بالتأكيد , و لعل أهم ما يساعد السيناريو في جعل الفيلم كمعزوفة موسيقية , هي الموسيقى ذاتها , الملحن هوارد شور ( سيد الخواتم ) قام بعمل راقي و موسيقي كلاسيكية من الدرجة الأولى , ظهورها في المشاهد المناسبة و استخدام النوتات الصحيحة كل ذلك يصب في مصلحة الفيلم فنيا و يجعل هذا الجانب متخما أكثر مما فعلته كاميرا التصوير الرائعة , ايسترن بروميسيس فيلم رائع بلا شك , من خلاله سترى واحد من أغرب افلام العام , و واحد أفضل أدوار التمثيل هذا العام .

8,75\10

3:10 to Yuma

عمل مانجولد على اعادة صنع فيلم الويسترن الكلاسيكي في الخمسينيات 3:10 to yuma بعد اختفائه مدة سنتين بعد أن أظهر لنا الفيلم الموسيقي الذي حاز على الاعجاب النقدي Walk The Line , اتفق النقاد على أن فيلم 3:10 يوما من أفضل ان لم يكن أفضل فيلم عن الغرب الأميركي في العقد السابق و ان ما عمله مانجولد كان أكثر من كونه عمل مثالي .
الحكاية تبدأ مع دان ايفانس , الرجل الفقير الذي لا يحظى باحترام ابنه البكر و الذي لا يقدر على تسديد ديونه ليعيش حياة كريمة , حتى تحده الظروف لتوصيل المجرم الشهير بين ويد الى القطار المتجه الى “يوما” في الساعه الثالثه و العشر دقائق , و من هنا تبدأ الرحله المليئه بالدراسه العميقه بين شخصيتين مختلفتين تماما و كيف يتوافقون في أفكارهم و مشاعرهم و هذا أغرب ما احتواه السيناريو الدقيق في هذه الرحله النفسيه , و أجمل ما فعله الكاتب هو دمج العنصر الدرامي في الجانب المظلم من الشخصيتين بحيث جعل من الدراما العنصر الأساسي في طريقة سرد السيناريو أكثر من روح المغامره أو الهروب , بالاضافه الى أن الشخصيات كانت متقنه لدرجه كبيره بحيث استطاع الكاتب أن بجعل كل شخصيه تكمل الأخرى و هذا ما يجعل الحوار أقرب ما يكون نقاش بين وجهات نظر مختلفه في جوانب عديدة من الحياة .
طاقم التمثيل في بداية الأمر كان من بطولة توم كروز و ايرك بانا في دوري دان و بين على التوالي , و لكن سرعان ما تغير ليتم اختيار رسل كرو الذي هو بدوره رشح كريستيان بيل ليشاركه البطوله , في الواقع أن أقوى عامل من عوامل نجاحل فيلمنا اليوم هو التمثيل الذي جعل من الشخصيات أكثر عمقا و اتقانا , رسل كرو حقق الرهان عليه من عرض فيلم جلادييتر في كونه سيكون ممثل كبير و يقتدى به ,أما كريستيان بيل فقد أدى دورا منتظما و متماسكا من مشهد البداية حتى النهاية الذي قدم فيها أفضل لحظاته على الشاشه السينمائية .
لا تقل الجوانب الفنية من الموسيقى السينمائية و التصوير الاحترافي امتيازا أقل من السيناريو و التمثيل , بل بالعكس تماما فقد وفق جولدمان في جعل جميع عناصر الفيلم متماسكه و قوية بحيث لا يطغي أحدهم على أخر بحيث أن يخرج بالنهاية بفيلم اقترب كثيرا من عمالقة افلام الويسترن في السنوات السابقة .

8,75\10

Atonement

أفضل فيلم رومانسي منذ Cold Mountain في 2003 .
جو رايت وصل لمرحلة كبيره من النضج في صناعة الأفلام باقتباسه لرواية ماك ايوان و التفوق عليها بجدراه و مهارات سينمائية تعطي طابع الاحتراف في طياتها .
في تصوير سيناريو كريستوفر هامتون ستجد أن الزمن هو لغزك الوحيد طوال الفيلم بابتكاره طريقة صنع المشهد المجهول باعطائك النتيجه قبل المعطيات بطريقه تقمص وجهة نظر شخصية من الشخصيات في الفيلم و الجميل في الأمر في أن هذه الشخصية جاهله عما هو يحوم حولها باعتقادها عكس ذلك تماما , و لكن هل يوجد عمر معين للتمييز بين ماهو صحيح أو خاطئ ؟ لا بالتأكيد , الانسان ما زال انسان كان عمره 15 أو 100 .
يبدأ الفيلم كأي فيلم أوروبي رومانسي , تتوقع قصة حب يفرقهما الظروف بطريقة اعتيادية , استمر باعتقاد ذلك و ستجد نفسك تحت تأثير صدمة لتحول الفيلم لقصة حب مظلمه مجهوله في زمن اختلفت فيه النفوس , الا أن يصبح فيلم رومانسي حربي كغيره من نوعه .
التحول في سرد السيناريو كان يعكس طريقة سرد المشاهد , بحيث يجعلك تشاهد المعطيات من وجهة نظر شخصية مخطئه , و يتراكب هذا الخطأ الا ان يصبح ذنبا فاثما , لم يكن هذا من باب العبث و التجديد فقط , و لكن السيناريو قد اقتنص قلب المشاهد لمشاهدة ما في نفوس الناس الذين اخطؤوا , ليجعلك في حيرة مع هذا الذنب العظيم الذي يتراكب الشخصيات الذين كرهوا من الجميع مع مرور الزمن , الانسان يخطئ و لا يوجد عمر مميز للتمييز بين الصح و الخطأ , ولكن اذا كنت ضحية هذا الخطأ , فلا يكون بيدك الا اللوم الذي يدفع في نفسية الآخر الذنب الي يقتل النفس مع مرور الزمن .
بعد أن حصل ماك أفوي على ترشيحه الأول من البافتا ارتفع رصيده و ارتفعت التوقعات تجاهه بعد دوره الجميل في أخر ملوك اسكوتلندا , قدم ماك في فلمنا اليوم دورا متقن , مذهل و رائع , لحظات بكائه و فرحه , ماك كسر الحواجز و أصبح واحدا من نجوم هوليوود القادمين لا محاله , في حين تتابع كيرا نايتلي ابداعها المتواصل في توصيل مشاعر الرومانسية من خلف الشاشه العملاقه ببرودها و عاطفتها , نايتلي قدمت دورا أفضل من دورها في برايد اند بريجودايس الذي ترشحت فيه على الأوسكار قبل عامين .
أكثر نقطة تفوق فيها فيلم أتونيمينت هو التصوير السينمائي المذهل , لايمكن نسيان ذاك المشهد الذي دام مدة 4 دقائق و نصف و الذي كان أفضل في تصوير الحروب من أفلام كامله رأيناها عدة! الكاميرا المتحركه و خفتها كانت تعطي انطباع الظلام في الحروب , القسوة و البشاعه , و ماك يجري وسط كل هذا محاولا البحث عن قلبه من جديد , عمل جبار كان التصوير السينمائي في هذا الفيلم , العمل الموسيقي كان ساحر و مفعم بالمؤثرات الصوتية التي جددت النمط التقليدي للألحان الاعتياديه لتعطيها دافع في التمركز في ذهن المشاهد طوال الوقت .
أتونيمينت من الأفلام التي تظهر كل عام لتثبت أن السينما فن راقي و عالي , بعيدا عن أنها أفكار ثقافات لتركز في الجمال و النقاء و تأخذ المشاهد بعيدا عن أحداث حياته الاعتيادية .

9,25\10

Juno

ينضم فيلم جونو لنوع متميز من السينما العصرية و هي ما يطلق عليها ( السينما الذكية ) و التي تبين قوة و جمال هذا الذكاء في عدة عناصر , مما جعل جونو واحد من أجمل أفلام عام 2007 على الاطلاق , احدى أهم هذه العناصر الذكية كان السيناريو و قوة طرحه و معالجته الشفافه لمشكلة يقع فيها غالبية مراهقات المجتمع الأمريكي بشكل خاص , و هي الحمل الغير الشرعي , من خلال هذه القضية الاجتماعية الحساسة , رسم لنا الكاتب ديابلو كودي مدى صعوبة اتخاذ القرارات في الحياة و نتاج ذلك على حياة هؤلاء الأشخاص بحيث نستطيع مشاهدة جونو و خوفها من المستقبل و كفاؤة تلك العائلة التي ستحتفظ بطفلها , من جهة أخرى يأخذنا السيناريو لعلاقة غريبة من نوعها بين جونو و مارك الذي مازال يعيش في أحلام شبابه و مراهقته المتأخرة , ليس بناء الشخصيات وحده العبقري في السيناريو , بل حتى بناء تلك العلاقات الشفافه التي تنمو بين الشخصيات المدروسة بكل عناية و دقه بحيث أنك عندما ترى جونو ترى فيها انسانة حقيقية و عفوية و تستطيع تخيل ردة فعلها لأي حديث ممكن أن تقع فيه , و هنا تكمن قوة بناء هذه الشخصية المقام عليها الفيلم بأجمعه , و ليس من السهل أبدا توظيف ذلك عمليا خارج تلك الأوراق المطبوعه عليها شخصية جونو , هنا يأتي الدور الأصعب في يد الممثلة الشابة الصاعده الين بيج , فبعد مشاهدتي للعمل شككت أن تكون الين بيج لديها انفصام بالشخصية و الشخصية الأخرى هذه هذي فعلا جونو , الين بيج بكل بساطه أصبحت جونو أمام الكاميرا , تفعم بك الفرح عندما تبتسم و تحزن عندما تبكي , توصيل تلك الخيوط الواقعية من خلف الشاشة في ليس بالمهمه السهلة أبدا , ساوندتراك فيلم جونو كان المركز الأول في البيلبورد قبل عدة أيام , فهو مزيج من تلك الأغاني الشبابية الي يعشقها الجميع , فيلم رائع يقدم لك تجربة عميقة و ممتعة في نفس الوقت , جونو عبارة عن رسالة , من ديابلو كودي لجميع الأمهات حول العالم , و كل انسان يمر في ظروف قاهرة عليه أن يصنع في أصعب خيار في حياته .

9\10

Rendition

رييس ويذبرسون , ميرل ستريب , ألان أركن , جيك جايلينهال , كل هذه الأسماء الكبيرة في فيلم يتحدث عن سياسة أمريكا في الترحيل للمشتبهين بهم في قضية الارهاب , و من اخراج جيفن هوود, من الوهلة الأولى يبدون أنه فيلم من الطراز النقدي الممتاز , و لكن يمكن اعتبار هذا الفيلم من جماعة الأفلام التي تجمع لك نجوم عديدة , بلا مستوى اطلاقا كما رأينا العالم الماضي مع دافنشي كود , قصة الفيلم تتحدث عن أنور الابراهيمي مصري الجنسية يعيش في أمريكا و متزوج من أمريكية و لديه طفل , يتم القبض عليه من الحكومة الأمريكية و يتم ترحيله خارج البلاد و تعذيبه تحت تهمة الشك في تعامله مع ارهابيين خططوا لتفجير في تونس , حسنا تبدو قضية شائكة و تهم العالم بلا شك , و لكن , مالذي ناقشه السيناريو ؟ لا شيء , سيناريو ضعيف يفتقر للاحترافية في عمله , ينتهي و لا تعلم مالذي مالذي قد فعله الكاتب حقا حول تلك القضية , تلاعب بالأحداث و تعذيب و قليل من الحوار هو ما صنع السيناريو الذي بني عليه الفيلم , في جهة التمثيل , كان من الممتع مشاهدة ميرل ستريب و ألان أركن في بعض المشاهد التافهه , و لكن دعونا نركز قليلا على البطولة , ما فعله جيك في الفيلم هو واحد من أسوأ الأدوار التي مثلها في تاريخه , سيئ لدرجة الخجل أنه هذا الشخص قد راهنت عليه عام 2005 بعد دوره الرائع في بروكباك ماونتن , لا أعلم مالذي حدث له , ربما الشخصية و بناءها هما السيئان , لكن , جيك لم يقنعني أبدا في أي من المشاهد التي صورها , بينما في جهة أخرى , رييز قدمت دورا اذا ما جاملناها قلنا عنه جيدا , بارد في معظم الأحيان , و جيد في بعضها , قبل أن أنهي الحديث عن التمثيل في الفيلم , سأسلط الضوء على أفضل أداء تمثيل في الفيلم , و هو عمر متولي , الذي يلعب دور الابراهيمي في الفيلم و لا أعلم من أين يجدون المنتجين الأجانب هؤلاء الممثلين العرب و كيف يكتشفونهم , من بابيل و يونايتد 93 , الى هذا الفيلم , أدوار عربية مقنعة بشكل واقعي , لا أعلم لما هذا التغافل الكبير من قبل المنتجين العرب في اكتشاف المواهب , بل مصرين بالتركيز على النجوم من أجل السمعة و الربح , نعود للفيلم قبل أن أقلب المراجعة لمواجع السينما العربية و فقرها , الموسيقى في العمل كانت أفضل ما تواجد فيه , مزيجا من الألحان العربية الهادئة و الجميله مع موسيقى عصرية أعطت نكهة رائعة و خاصه للمشاهد , و من هنا يقف التميز في الفيلم , لا شيئ يذكر .

6\10

The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford

يعد أسلوب اختيار اسم الفيلم واحد من أغرب الأساليب التي قد يختارها أي كاتب لقصته بحيث انها تعرض قصة العمل بأكمله و الى ما ستقود اليه الأحداث في النهاية , لم أتوقع أن أكون مشدودا للفيلم و أحداثه نظرا لمعرفتي لما سيحدث , و لكن أتت المفاجئه بالحماس و التساؤل بدلا من “مالذي سيحدث” بـ ” كيف سيحدث” و الكيفية سؤال يحاط بكثير من الغموض و التشويق , يأخذنا السيناريو مع عصابة جيسي جيمس و يتعمق في العلاقات فيما بينهم و يسافر معهم حيثما ذهبوا و يقرأ ما يجول في بالهم من أفكار سوداوية تحث على التنافس و الانتقام و القتل , أحد هذه الأفراد هو ذلك الفتى الطري روبيرت فورد الذي اختلط بهذا المجتمع من صغره و جعل من جيسي جيمس مثله الأعلى في كل شي , سواء أكان جيدا أم لا , فقد وجد هذا الفتى مثله الأعلى منذ صغره , شخصية روبيرت فورد هو أكثر ما ركّز عليه السيناريو بحيث انه يملك المفتاح الذي يجعل هذا السيناريو مشوّق من الوهلة الأولى , بحيث تتسائل عن كيفية قيام هذا الجبان الصغير بقتل أسطورة مثل جيسي جيمس ؟ و قد وفّق الكاتب في هذا الجانب فقد فصّل لنا شخصية روبرت ريدفورد و تحولها من الأليفة للمتوحشة عبر رحلات و مواقف كثيرة تتطلب الشجاعة و الرجوله المفرطة فيها , و كلما تقدّمت في الفيلم أكثر , تقتنع باسم الفيلم أو بما سيحدث في النهاية , أفضل ما في الفيلم بكل تأكيد كان المبدع كيسي أفليك , دور متقن , حساس , ممتاز , و كل كلمات المدح تصب في صالحه , تمثيله و حركاته و صوته , كيسي قدّم كل ما يملك من أجل هذه الشخصية و اتقانها , و بهذا الدور أراهن على كيسي أفليك و نجوميته التي ستسطع في السنوات القادمة , هذا الرجل يملك الموهبة! , من ناحية أخرى , قام براد بيت بدور ممتاز استطاع فيه أن يأخذ جائزة مهرجان كان لأفضل ممثل رئيسي في فيلم , و قارنه البعض في دوره المتوحش في فيلمه الشهير فايت كلب , براد بيت يركز عالجدية , و أتمنى أن يستمر هذا الأداء و التقديم الممتاز منه , التصوير السينمائي في الفيلم خدمه بشكل رائع , المناظر و الجبال و الحقول كلها خدمت جو الفيلم و جعلت من بعض المشاهد لا تنسى , كانت عودة أفلام الويسترن هذا العام قوية و ملفته للنظر , فبهذا الفيلم و فيلم مانجولد الأخر 3:10 يوما جعلوا من هذا العام عودة قوية لهذا النوع المفقود في السنوات السابقة , و التي نتمنى استمرارها .

8,5\10

300

في رحلة 300 جندي الى الشمال للوقوف ضد أعظم جيوش الأرض جيش كسرى العظيم , أسياويين و و خالدون و عمالقه و وحوش و حيوانات و فرس ضد 300 من أفضل رجال سبارتا , ستجد نفسك قد أصبحت الجندي رقم 1 بعد الثلاث مائه في رحلتهم , يتملكك احساس المجد الأسبارتي الذي لطالما تفاخر به أهلها في أنحاء بلاد اليونان , لم ينوي زاك سلايدر أن يقتبس القصة الحقيقية و ما حصل لهذا الجيش و عوضا عن ذلك اقتبس الكوميك الصادر من فرانك ميلر قبل 9 سنوات حيث أراد زاك الاستعانة باضافات ميلير ليجعل الفيلم أكثر ابهارا , نجح زاك في اذهالنا حقا , المؤثرات البصرية متقنة الصنع و الأفضل في مجالها لهذا اليوم , تصوير خارق و مبدع و أضاف العديد من الحيل الجديده التي تستخدم في أفلام الابهار البصري , و بهذا يصنع سنايدر مشاهد خالدة ملحمية تجعلنا نتسائل من منا يستطيع نسيان لحظات الحرب المخيفه التي أحاطت برجال قاوموا و أرادوا الفوز , رجال ضحوا بكل شيئ فقد من أجل التراب و الماء .
لا ينكر بشريا انه الفيلم كان ابداع بصري , و لكن عند هذه النقطه ينتهي الابداع , في سيناريو سطحي و سقيم مكون من صيحات رجال اسبارتا و تمجيدها مع محاولات يائسة من زوجة بائسه في انقاذ بلدها , كونه فيلم أكشن فهذا ليس مبررا لتغاظي السيناريو و الرؤية منطقية المستقبلية , فهو يضل فيلم سينمائي , و السينما لم تكن يوما عروضا تقنية ملحمية متزاحمه و متتالية , بالاضافة لتمثيل عادي و سيئ خصوصا من زوجة الملك , لا لوم حيث انه تمثيل امام الشاشة الزرقاء و الخضراء دون الشعور بالموقف , و لكن من الناحية الأخرى فالفيلم ممتاز موسيقيا , ألحان ملحمية و خليط من الفن الحديث “الروك” , تجعل من المشاهد الرائعة أكثر تعظيما , صحيح أننا رأينا بعض المشاهد في أفلام أخرى , و لكن كان لهذا الفلم طعما أخر بمؤثراته الحسية الي تجعل منه فيلما يبقى بالذاكرة حتى يأتي فيلما أخر أفضل تقنيا .

5\10

Elizabeth: The Golden Age

في عام 1998 اختار المخرج شيخار كابور الممثله Cate Blanchett لأداء دور اليزابيث الأولى قبل أن تكون ملكة بعد أن رآها توؤدي نفس الشخصية في مسرحية محلية في مدينة سيدني , قامت كيت بدور خارق في هذا الفيلم اذ ترشحت لأكثر من 20 جائزة من ضمنهم الأوسكار و فازت ب 14 جائزة منهم الجولدن جلوب و البافتا البريطانية , كانت هذه الخطوة الاول لكيت في أدائها لشخصية اليزابيث التي ارتبطت بها , عشقتها , و في الواقع , لم يكن ذلك الدور قبل عشر سنوات الا مقدمة لواحد من أهم و أفخم الأدوار التي ستقدمها في مسيرتها الفنية في عام 2007 في فيلم ( اليزابيث : العصر الذهبي ) .
في نهاية القرن السادس عشر في أوروبا , كانت أسبانيا أعظم امبراطورية على وجه الأرض , و يحكمها الملك فيليب الثاني المتدين , الذي كان ينشر دينه في أرجاء أوروبا بأكملها , و لكن , كانت هناك امبراطورية وحيدة وقفت في وجهه تسمى ( انجلترا ) , تحكمها ملكة تدعى ( اليزابيث ) .
بهذه المقدمه التاريخية , تبدأ ملحمة شبخار كابور الجديدة في الفيلم التاريخي ( اليزابيث : العصر الذهبي ) الذي تعاصر أحداثه فترة حكم اليزابيث لانجلترا و الحرب المقدسة التي أقيمت على انجلترا من قبل الأسبانيين الكاثوليكيين , ليس هذا فحسب , فالفيلم ليس مجرد فيلم تاريخي يستعرض لك أهم الأحداث التاريخية بصورة فخمه على الشاشه , انما يغوص في دراما شخصية اليزابيث , الملكة نفسها , و الأحداث المحيطة لها , الحرب , العشق , الحياة , كل هذه المواضيع تطرأ عليها بشكل قاسي جدا , فهل ستصمد اليزابيث أمام أسطول الأسبان ؟ أمام قلبها و عشقها ؟ أمام شعبها و شرفها ؟
قام ويليام نيكلسون بمفاجئة الجميع في عام 2000 عن طريق طرحه لسيناريو فيلم Gladiator التاريخي و الذي ترشح عليه بالأوسكار و حصل على الكثير من الثناء بطريقة اتقانه و تفننه في كتابته , اليوم يعود وليام بعد سبع سنوات في كتابة سيناريو فيلم اليزابيث و الذي يعتبر و بكل امتياز القائد الحقيقي وراء سمو الفيلم الفكري و الفلسفي حيث أدرج لنا شخصية اليزابيث الأولى بكامل قواها العقلية و النفسية من خياله – و هنا تكمن العبقرية – بشكل لا يمكن أن يكون أكثر اتقانا , في الواقع ان اسم الفيلم ( اليزابيث ) و ليس ( الملكة اليزابيث ) هو مقصود من منطلق تفكير ويليام بحيث يريد بطريقة خفية أن يقدم لنا ( الانسانه ) و ليست ( الملكة ) و يرينا جميع جوانبها الأنوثية و العاطفية و الانسانية , قدم لنا جانب “المرأة” بغيرتها من النساء و مضايقة التجاعيد لها و جري قلبها وراء الرجل الذي لا يمكن أن تحظى به نظرا لمكانتها السياسية , و أظهر لنا جانب “الانسانة” بحبها و محبتها لشعبها و تضحيتها لكل شيئ من أجلهم و ما يهمها فقط ( الناس ما زالت تحبني ) و دمرت أحلام الزوجية و حصولها على الأبناء باقتناعها الشخصي أنها تزوجت من انجلترا و أبنائها هم شعبها و ستعطيهم حياتها بأكملها و ان لم يكفي ستعطيهم روحها , و الجانب الأخير و هو جانب “الملكة” التي وقفت بوجه أسطول أسبانيا الضخم و تصدت لكثير من الاغتيالات السياسية المخططه لها و استعدادها للموت في أي لحظه اذا ما كان هذا في سبيل الامبراطورية التي تحكمها , و لكن لم يكتفي ويليام بهذا القدر من العمق في الشخصية , بل كرَس جميع شخصيات العمل لمحاولة البناء لشخصية اليزابيث , جعل لكل شخصية أثر واضح و مهم , فقد ابتكر ويليام هذا السيناريو بأكمله لاليزابيث نفسها , و هذا ما يسمى بسيناريو الشخصية الذي يتطلب دراسة كثيرة و عميقه , و عملها ويليام بكل اتقان و براعة .
ما يثير الابهار و الاندهاش في هذا العمل هو ما فعلته كيت بلانشيت في تلبَس شخصية اليزابيث بكل حواسها و شموخها , وصلت كيت لأعلى مراتب التمثيل , الاكتساح الشامل و الدمار النفسي التي تقلدت به لتظهر لنا العواصف و البراكين في نفس هذه الشخصية عن طريق ملامح خائفة و صارمة بنفس الوقت , تمسك نفسها على النهاية و تنهار بكل غضب لترعب المشاهد بأداء مدمر لا تترك مجال للتفكير سوى كلمة تطرأ في باله و هي “هذا عظيم” , لم يكن ليكتمل بناء شخصية اليزابيث في السيناريو دون أداء يظهر الجوانب الثلاث الأساسية في الشخصية , يظهر أرق المشاعر و اضخمها , يجعلنا نبعد التفكير أن ما نراه أمامنا تمثيل بل ردة فعل بطبيعة الموقف , و بهذا تقدم كيت بلانشيت و بكل جدارة أعظم دور لها في مسريتها الفنية الطويلة المليئة بالتقمصات المذهله و المتقنه , من ناحية أخرى أتقن Geoffrey Rush دور السير فرانسيس الذي صاحب مسيرة الملكة و لعب دور الأب و الأخ لاليزابيث و دور الوزير بنصائحه و أمره الدائم لها لخوفه و حبه لها , و لا ننسى ذكر كليف أوين الذي قدم أداءا جيدا كعادته مؤخرا في أفلامه مثل Children of Men .
لم يكن اخراج المخرج الهندي شيخار كابور مقتصرا على توصيل الدراما النفسية و العميقه للمشاهد بطريقة شفافه و شاعرية , بل استخدم كاميرته بطريقة فنية قبل أن تكون أي شيئ قبل ذلك , تاركا للسيناريو و التمثيل العمل الدرامي و الواقعي ليكمل هو المعادلة بالجانب الفني الذي اتخم به فيلم اليزابيث بكل جمال , زوايا التصوير كانت مذهله بجميع ما تحمله هذه الكلمة من معاني , تجعلك منذهلا طوال الوقت بحركتها , ذكائها ,’ ذوقها و حسها الفني , تشعر بعظمة المشهد بواسطة هذه الواجهة التي ترى فيها الفيلم , مصاحبا ذلك بعمل موسيقي من جريج أرمسترونج يجعل المشاهد ميلودرامية بشكل ضخم و فخم , جميع جوانب الفيلم بلا استثناء كانت متقنه , من الأزياء التي ساعد بها المصمم الشهري العالمي كريستيان ديور , الى مواقع التصوير و الأثاث الي يرجعنا لخمس مائة عام بالماضي ليحيطك بأتموسفير في زمن الامبراطوريات العمالقه ساعد بها العمل باللآرت دايركشن الراقي , عمل متكامل و أكثر من ممتاز لشيخار كابور وفق في عديد من الجوانب الفنية و الفكرية في عمل يحكي حكاية عن امرأة , محاربة , و ملكة , فيلم اليزابيث : العصر الذهبي بكل اختصار , يجعل السينما تدخل عصرها الذهبي .

9\10

Grindhouse : Death Proof

في السنوات الأخيره عانت هوليوود من تكرار الأفكار الرخيصه في أفلامها و الخدع المكشوفه للجميع بحيث تستطيع بلمحه من البوستر معرفة أغلب سيناريو الفيلم , و لكن يوجد بعض المخرجين الذين مازالوا يجدفون و لم يغرقوا في بحر التكرار بعد , و يعتبرون من منقذين هوليوود المعاصره , منهم المبدعان كوانتين تارنتينو و روبرت رودريجز اللذان تعاونا مؤخرا على عمل موحده , غريب , جديد , قديم , مثير , كل شيئ يلفت النظر و يجعل منه عملا مميزا , يقدم للسينما الأمريكية لعمل تجديد شامل و اعطاء دروسا جديدة في كيفية عمل الأفلام .
الجرند هاوس هي أدوار السينما التي ظهرت في نهاية الستينيات و بداية السبعينيات حيث كانت تركو على الاثاره سواء كانت اثارة أكشنية أو اثارة جنسية , و كان هذا فقط لمجرد الحصول على المال , و لكن بعد مرور بضع سنوات من النجاح عانت هذه النوعية من الأفلام التكرار القاتل الممل الذي جعل منها تنقرض سريعا , و أراد المخرجان كوانتين تارنتينو و روبرت رودريجز اعادة هذا النوع من السينما اليوم للتجديد و تغيير أنماط الاخراج الاعاتيادي الذي نراه اليوم , فاتفق الاثنان على انه يعمل كل منهم على فلم منفصل بحيث يصدرون سويا كفلم واحد سواء بالسينما أو أقراص الديفيدي ( و لكن سرعان ما تم فصل الفلمين بالسينما بسبب معاناته من خسائر وخيمه ) .
ديث بروف , السيارة التي من يركبها لا يموت , مضادة للموت على حد التعبير , بالواقع ما فعله تارنتينو في فلمه هذا كان شيئا متقنا , فنيا , و ابداعا جديدا يرسله للمشاهدين لجعلهم يعيشون في رحلة مليئة من الاثاره و الخوف , السيناريو في الواقع كان عادي و غير مثير للاهتمام اذا ما القيت اليه نظره , و لكن طريقة سرده في الفيلم كانت ذكية جدا , فكيف استطاع تارنتينو جذب الجمهور على فكرة سيناريو عادية ؟ لن أتكلم كثيرا عن الفكرة لعدم تخريبها للمشاهد , و لكن كن على يقين , فبداية الفيلم كانت من أبرد البدايات التي شاهدتها , و لكنها جذابه , بطريقة تارنتينو .
الاخراج كان ثوريا , طريقة التصوير و الحركه , الألوان المعتمه و الملونه و الكاميرا القديمه و الحديثه و الموسيقى الصاخبه و الكلاسيكية , كل هذا يصب في صالح اخراج هذا العمل المتقن , سنرى كثيرا من الاقتباسات من الأفلام القديمه و طريقة اخراجها , و خصوصا الأكشن منها , بكل صراحة مؤخرا كنت أشاهد بعض أفلام السبعينيات , لم أحس بفرق الثلاثين سنه من التطور السينمائي عندما رأيت ديث بروف .
هذا العمل كان لا بد من وجوده حتى و ان كانت فكرته رخصيه و قديمه , و لكنها أضافت تجديدا للسينما و تغييرا في بعض المفاهيم اذ تم خلط القديم منها مع الجديد .

8,5\10

American Gangster

ان ما يميز ريدلي سكوت عن باقي المخرجين هو اصراره على خلق عوالم مختلفة في كل تجربة سينمائية له , حيث عشنا عصر المصارعين الرومانيين و الصليبيين في القدس و الوحوش الفضائية و غيرها الكثير من التجارب المثيرة , في فيلم أميركان جانجستير أراد ريدلي سكوت دخول مجال جديد لم يجربه من قبل , عالم العصابات و المخدرات في أمريكا , ان أكبر تحديات الفيلم هو صدوره في عام 2007 أي بعد صدور تحفة أفلام الأكشن The Departed الفائز بجائزة أفضل فيلم في الأوسكار بعام واحد فقط , رأى الكثيرين انه ليس من مصلحة ريدلي سكوت أن يصدر فيلمه هذا العام , و لكن نرى الثقة عند ريدلي بعرضه للفيلم في نوفمبر الماضي , قصة الفيلم مقتبسة من أحداث حقيقية , اقتبسها الكاتب الرائع ستيفن زيليان ( صاحب السينارو الفائز بالأوسكار Schindler’s List ) عبر مقالة قرئها بالجريدة عن فرانك لوكاس الذي جذب انظاره كونه أول زعيم عصابات مافيا أسود في أمريكا , هكذا بالضبط تبدأ القصة , حيث يبدأ فرانك لويس بتأسيس المافيا الخاصة به من أفراد عائلته و أصدقائه و التجارة في المخدرات المستوردة من أفريقيا بطرق غير شرعية و مجهولة , في هذا السيناريو نرى الكثير من التشابهات مع فيلم العصابات العظيم Godfather حيث ستشاهدالجو العائلي السعيد السائد بينهم , و بمشهد أخر ترى الاجرام الجماعي الذي لا يرحم , لا أنكر أنه خلال مشاهدتي الفيلم تذكرت الكثير من المشاهد من Godfather , و لما لا يفعلها المخرج ؟ فـGodfather يعتبر و بلاشك مدرسة تعليم لأفلام العصابات و المافيا , بجانب أخر من السيناريو نرى الشرطي روبرتس الذي يمر بمشاكل طلاق و خيانات مع أمانته المهنية , ما فعله ستيفن في السيناريو عمل متقن , فقد رأينا التغيرات النفسية و السريعة التي يمر بها شخصيات العمل و ثمارها على أحداث العمل , شخصيات مفصلة تفصيلا دقيقا و لعل أول شخصية سأذكرها هي فرانك لوكاس , تقلباته الاجتماعية مع عائلته و حنانه مع أخوانه و أمه , و لكن ما أن يخرج من منزله نراه أخطر رجل يمشي على أرض أمريكا , رجل أسود و ليس ايطاليا , لا يلبس الملابس الفخمه و لا يتفاخر أمام العالم , ذكي و يعرف ما سيفعل في خطوته القادمة , من ناحية أخرى يتطرق الكاتب للحياة الاجتماعية في تلك الفترة عبر شخصية الشرطي روبرتس الذي أهمل عائلته و يمر بأزمة طلاق صعبة , شخصية متقلبة في كل مشهد لا تعرف حقا ان كان أمينا او خائنا , أمينا في عمله و خائنا في حياته , بطريقة غير مباشرة يقول لنا الكاتب أن رجال الشرطة أغلبهم استخدموا المخدرات في تلك الفترة ليكسبوا رزق عيشهم و تاجروا بها و نقلوها , و هذا كان السبب الرئيسي في ازدهار المخدرات بطريقة مرعبة في تلك الفترة السوداء , و بشكل مريب يشير ان الجنود الأمريكيين في حرب فييتنام كانوا خائنين , و انشغلوا بالمخدرات بدلا من القتال , و هذا اتهام كبير تجاه أمريكا و جيشها و لكن تظل مسئلة وجهة نظر ستيفن , ننتقل لنطقة أخرى قوية في الفيلم ألا و هي التمثيل , دينزل واشطن يبدع هنا بكل شراسة , قوي , متماسك , ذكي , فرانك لوكاس دور صنع لدينزل بلا شك , و بالطبع لم ينبع هذا الاتقان بهذه السهولة , فقد زار دينزل فرانك لوكاس الحقيقي , درس حركاته , شخصيته , حتى حفظ مشيته المرعبه! بلا شك أحد أفضل أدوار دينزل واشنطن , من جانب أخر نرى رسل كرو يتألق أيضا , دور جميل منه و مقنع , و لكن لم يصل لدرجة الابهار الذي رسمها لنا دينزل , روبي دي تلك العجوز التي أخيرا وصلت هذا العام لمسرح الكوداك بكل تألق عن دور أم لوكاس فرانك الذي أقل ما أستطيع أن أصفه هو “خرافي”! رغم أن دورها في الفيلم كان في حدود العشر دقائق و لكنها بلا شك أفضل 10 دقائق في الفيلم , تميز الفيلم ايضا في مجالات عدة منها الأزياء و الموسيقى , أعمال فنية بحته تضاف لهذا العمل الدرامي لتكمله و تجعله فيلم قريب من التكامل و واحد من أفضل أفلام العام على الاطلاق .

9\10

Away From Her

بعيدا عن حياتي و ذكرياتي , بعيدا عن أصدقائي و عائلتي , و لكن لا أستطيع البقاء بعيدا عنها! , فيلم راقي , جميل و حساس , متفجر بالمشاعر الانسانية التي تجمع انسانيين عاشوا مع بعض أكثر من 40 عاما , هل من السهل النسيان ؟ سيخوض هذان الزوجان رحلة مؤلمة من النسيان , نسيان الماضي و ما تبقى من حب في المستقبل , فيونا أندرسون , زوجة جرانت أندرسو يصيبها مرض مؤلم , مرض يمحي كل المشاعر التي بنيت في تلك السنين الماضية , مرض الزهايمر يصيب فيونا , فتقرر الذهاب لمصحة علاجية لعلاج هذا المرض قبل فوات الأوان و ضياع كل تلك السنين الجميلة , و لكن يجب على جرانت أن يبقى بعيدا عنها عبر هذه الرحلة! يوم عن يوم يبتعد أكثر فأكثر , حتى وصل لنقطة ضياع هويتة النفسية و الداخلية , خائفا أن يواجه الوحدة , خائف أن يواجه الحياة دونها , جميع هذه الأسئلة و المخاوف البشرية يناقشها هذا السيناريو المذهل بطريقة شاعرية , رومنسية و درامية , يتحدث حول الشيخوخه و ما نهايتها , و ما يحل بالطرف الأخر من هذا الزوج و ما يواجهه من وحدة قاتلة من دونه , و لكن ما يحزن أكثر هو وجود هذا الانسان لكنك لا تستطيع الوصول اليه , أو أن يتذكرك , فهو بعيد , بعيدا جدا عنك , سواء في قلبه أو في جسده , جولي كريستي , مذهل مذهل ما فعلتيه , أداء مرعب و واقعي لدرجة النخاع , لا ريب حول حصولها على جميع جوائز العام في فئة أفضل ممثلة رئيسية , دور لا يقل مستوى أبدا عن تاريخها العريق الطويل , مقنعة و حساسة و استخدمت كل مافي جعبتها الفنية لاتقان هذا الدور الصعب حقا , أما جوردن بينسينت فقد أدى كل مافي طاقته لاقناعنا في حزنه الدائم و خوفه السائد , عمل يستحق التقدير عليه , الفيلم لن يقدّم لك جوانب فنية من موسيقى أو تصوير ذكي , بل تكمن عبقريته الفنية في مخاطبة قلب المشاهد بتوفير تمثيل مذهل و سيناريو حساس , من الأفلام التي تبقى في الذاكرة وقت طويل جدا .

8,25\10

Lions For Lambs

من أكثر الأفلام التي عانت من الانتقادات السلبية هذا العام سواء من النقاد أو الجماهير حيث ما أن تلقي نظرة على كاست الفيلم تتوقع أن ترى فيلما رائعا على أقل تقدير , و لكن المعادلة لم تكتمل هنا , أسباب الضعف تتمثل في كون الفيلم سياسي درامي بطريقة نقاشية يتخللها الكثير من لحظات الملل , المشاهدين يريدون أن يروا فيلما يا ريدفورد و ليس محاضره ممله في كلية الحقوق! , السبب الثاني كون توم كروز بطولة في الفيلم , لا أراه أبدا في مكان السيناتور أو الشخص الذي يقف مع جورج بوش للتصوير معه , فكان من الاحباط رؤية توم كروز في هذا الدور الذي لم يخرج مؤخرا عن نطاق أفلام الأكشن و قصص الحب , و هذا ما توقعه الغير متابعين للفيلم عن طريق رؤية صورته على الغلاف , و أرجوا ألا تتكرر هذه المسأله في العام القادم عندما يفتتح فيلم فالكري الحربي , اضافة الى ذلك , الفيلم متعب ذهنيا! حسنا نقاش رائع و هادف و ذكي و لكنه سريع جدا , اذا أومأت رأسك عن الشاشه قليلا ستجد نفسك ضائعا في الربع ساعه القادمه , و كأنه محاضرة ثقافية فعلا , و أخيرا نأتي لنقطة الضعف الأهم و هي اهمال روبرت ريدفورد للجانب الفني في الفيلم ,فقد افتقر الفيلم للأسف لهذا الجانب , لا يوجد طابع أثري فني تخرج به من الفيلم , مجرد معلومات و نقاشات و تلوية في الكلام و مدح و ذم في أمريكا و النهاية , من جهة أخرى امتلك الفيلم العديد من الايجابيات التي تعجله يخرج من نطاق “فيلم سيئ” , و بالطبع في البداية سأذكر اسم ميرل ستريل , أكثر انسانة على وجه الأرض ترشحت للأوسكار , دور بارز و متماسك كعادتها , في المقابل دور عادي من توم كروز و روبرت ريدفورد , و من الأشياء الجميلة في السيناريو هو قيامه بتفتيح أعين المشاهدين على العديد من القرارات الخاطئة التي تقوم بها أمريكا مؤخرا , و توصيل ذلك عن طريق نقاشات هادفة و عميقه تواكبها طوال فترة الفيلم , في النهاية فيلم جيد , سيراه الأغلب ممل لدرجة كبيره , و القليل سيرونه ممتع و هادف , و لكن في النهاية لم يصل لمستوى التوقعات أبدا .

6\10

Sweeney Todd: The Demon Barber of Fleet Street

سادس تعاون بين الفنانين تيم برتن و جوني ديب بعد العديد من الأعمال التي أتحفت المشاهدين و أسرتهم بأسلوبهم الجذاب و الاستثنائي في صناعة الأفلام , فيلم سويني تود يأتي بكل قوة كأحد أفضل تعاوناتهم و أفضل الأفلام الغنائية لهذا العام , أقرب وصف لهذه التحفة هو ( مسرحية غنائية سينمائية ) و هو وصف صعب التحقيق اذ انه يجمع ثلاث أنواع من الفنون ( المسرح ) ( الغناء) و أخيرا ( السينما ) , ليس من السهل أبدا ايجاد تلك العوامل التي تجمع تلك الفنون معا لصنع فنا جديدا يدعى سويني تود , قصة ذلك الحلاق الساذج بينجمان باركر المتزوج من زوجة جميلة يقع في غرامها الحاكم , فيأمر في اعتقال بينجمان ليحظى هو في فرصة الزواج منها , و بعد 15 عاما من السجن , يعود باركر للندن استعداد للانتقام و قتل كل ماهو في طريقه فقط للوصول لغايته و هي الراحة النفسية , و يساعده في عمله هذا الشخصية المذهلة السيدة لوفيت صاحبة متجر الفطائر الفاشل , شخصيات العمل قوية و رائعة و هم في الواقع سر قوة السيناريو , ابتداء بشخصية باركر , الذي أصبح فيما بعد سويني تود , مهما ظلم أو قتل أو مزّق فلن تلومه أبدا على الذي رآه في حياته , من ظلم و قهر , ونرى نتاج ذلك في شخصيته , فبعد السذاجه تواجد المكر , و بعد الطيبه تواجد الشر , لندن حولت بينجامن باركر لسويني تود حقا! أما السيدة لوفيت , و هي شخصيا أعتبرها جزأي المفضل في الفيلم , شخصية مذهلة , حوار ممتع , و الأهم تمثيل أقل ما يقال عنه رائع , رغم أن هيلينا كانت حامل أثناء التصوير ( من زوجها تيم بورتن ) الا أنها قامت بما يجب أن تقوم به و أكثر , بحيث أنها دخلت دروسا لتعليم الغناء , بالاضافة الى دروس تعليم الخبز في المخبز , لتستطيع القيام بدورها على أكمل وجه , بالنسبة لتمثيل جوني ديب , فقد أدى هذا الرجل المبدع أداءا مسرحيا سينمائيا مذهلا , تمثيل رائع و جهد مسرحي مذهل , أحد أفضل أدوار جوني ديب على الاطلاق , أما الممثل ساشا بارون ( بورات ) فقد كان دوره جيدا و ملائما للشخصية التي قام بها , فقد قام بتعلم الغناء ليحظى في هذا الدور , و غنى ساوندتراك فيلم Fiddler on the Roof كاملا لتيم بورتن , حتى اقتنع تيم أخيرا و بدأوا كورسات تعلم الحلاقة , الأغاني في الفيلم كانت جيدة جدا و لكن بعد انتهاء الفيلم لن تعلق الاغاني في ذهنك مثل الأفلام الموسيقية لهذه الألفية من Dreamgirls و Chicago و لكنها مازالت جيدة و ملائمة للحظه , الديكور و الأزياء كانوا في قمة تألقهم في فيلم سويني تود , بالاضافة الى الميك أب و باقي العوامل الفنية المسرحية التي تطلبت الكثير و الكثير من الجهد لاتقانها و جعل المشاهد يعيش هذه التجربة السينمائية الموسيقية الكوميدية المظلمة بتوافر مقومات فنية وصلت لذروتها في هذا الفيلم .

9\10

A Mighty Heart

درما سياسية تقتبس أحداث اختطاف الصحفي اليهودي داني بيرل أثناء زيارته لباكستان مع زوجته الفرنسية-كوبية مارين التي تمر بمرحلة انهيار نفسية أثناء التحقيق الذي يستمر لأيام و هي لا تعرف ماذا يخبئ لها المستقبل و ما مستقبل الطفل الذي في بطنها , بدأ الفيلم كفيلم سياسي يقتبس يتحدث عن حادثة الاختطاف , و لكن ما ان تمت هذه العملية الا و ان يتحول الفيلم لفيلما انسانيا بالدرجة الأولى , السيناريو بكامله كان مركزا على شخصية مارين المحاطة بوسائل الاعلام و الغرب و زوجها مختطف لا تعرف ما يمكن أن يكون مصيره , الفيلم يتحدث حول اوئلك الأشخاص الذين يفقدون أثناء الحروب و يقتلون و لا ذنب لهم و لعائلتهم لذلك , يؤكد على تحريم قتل النفس البشرية مهما كانت الأهداف من سياسة أو غيرها , لم نرى في الفيلم الأحداث السياسية لتلك العملية , بل الانسانية , المراحل التي مرت فيها مارين , كيف تحملت الغربة و الفراق , و لم تذرف دمعة واحدة , قلب قوي! هذا الكبت و التحمل النفسي قامت بهم أنجلينا جولي بكل سهولة , و لكن اقتباس تلك الشخصية الواقعية كان أكبر من أنجلينا جولي نفسها , فقد أدت الشخصية بكل برود و هدوء , لم تتواجد تلك الكاريزما و العنفوانية بها , و لكن مازال دورا ممتازا تستحق التقدير عليه من أغلب النقابات السينمائية , دورا ممتازا أخيرا لأنجلينا جولي بعد انتظار طويل , باقي الكاست كان ممتازا في نقل ذلك الضغط و الخوف بهم , ابتداءا من نجم السينما الهندية عرفنا خان , الذي كان الافضل في الطاقم التمثيلي من بعد أنجلينا جولي بالتأكيد , فيلم جيد , قضية انسانية و تمثيل ممتاز هما ما تميز فيهما فيلم قلب قوي , رسالة للعالم للابتعاد عن قتل بعضهم البعض .

7\10

Michael Clayton

مايكل كليتون يثبت نفسه كأحد أهم و أفضل الأعمال السينمائية التي قدمت في عام 2007 , توني جيلروي تحدى نفسه و استطاع عمل المستحيل في أول تجربة اخراج له بعد أن كان مجرد كاتب سيناريوهات لأفلام عدة لعل أشهرها ثلاثية الاثارة بورن , في فيلم مايكل كليتون , يقدم توني الاثارة بطريقة أخرى , يبدأ الفيلم بمشهد غريب ينتهي بانفجار كبير و تظهر لك عبارة ( قبل أربعة أيام ) , و هي خدعة مثيرة استخدمها العديدون من قبل , لكن المثير في مايكل كليتون هو ذلك الرتم البطيئ في الأحداث التي كان يمشي عليها السيناريو بالتدريج حيث يتعلق المشاهد بالشخصيات و الأحداث و دراسة الوضع العام , حتى تبدأ الاثارة الحقيقية التي يقدمها هذا السيناريو الرائع بعرض حقائق سوداوية عن الشعب و الحقيقة الغائبة عنهم , يأخذ السيناريو مجراه مع المحامي آرثر الذي يفقد أعصابه و يثار جنونه حول ظلم أحد الشركات الكبرى للشعب و يريد بأي طريقة ادانة هذه الكذبة و عرض الحقيقة للعالم , و بهذا الوضع الحرج توظف هذه الشركة المحامي القادم من نيويورك مايكل كلايتون ليقف في وجهه و محاولة تهدأته و تبرير تصرفاته أمام الشعب , مايكل كلايتون ليس مجرد فيلم أخر عن المحاميين و طرقت تلويتهم للحقيقة فقد من أجل الوصول للهدف , بل قدّم سيناريو مايكل كلايتون العديد من الحقائق حول الجانب المظلم لتلك الفئة الشيطانية , الهدف الأساسي من السيناريو ليس جديدا أبدا على عالم السينما , و لكن طريقة المعالجة و دقتها و اتقانها كانوا مفتاح النجاح لتوني جيلروي الذي كتب هذا النص بدراسة عميقة بشخصياته و البيئة المحيطة الفاسدة , أبرز ما في الفيلم كان طاقم التمثيل المذهل , يقدّم جورج كلوني أفضل أدواره على الاطلاق في هذا العمل ترشح من خلاله لأوسكاره الثاني , و أداء مذهل من توم ويلكنسون , و أخيرا نجم التمثيل هنا الرائعة تيلدا سوينتون رغم أن تاريخها الفني لم يكن يوما اكثر من عادي و لكن في مايكل كلايتون ولدت تيلدا لتقوم بهذا الدور لأنه ببساطة لا يمكنني تخيله على غيرها , تصوير رائع و كاميرا ذكية صنعت اثارة حركية ممتازة مع المشاهد الحوارية رغم بردوها , كل ذلك مع موسيقى ملائمة للمشاهد رشحت بدورها للأوسكار , مايكل كلايتون يفرض نفسه هذا العام بسبع ترشيحات للأوسكار , و الفيلم الوحيد الذي ترشح فيه أكثر من ممثل , مما يدل على أنك سترى في الفيلم أفضل طاقم تمثيل لهذا العام .

8,75\10

Into the Wild

ينتابني شعور غريب و أنا على الوشك أن أكتب رأيي المتواضع حول تحفة سينمائية فنية نادرة لا ترى مثيل لها لا في الماضي أو الحاضر , تجربة جديدة مذهلة سيقوم بها المشاهد بمشاهدة هذا الفيلم المذهل , رحلة لاكتشاف الذات و الانسان , رحلة لا نهاية لها من المخاطر و العبر , بعيدا عن المجتمع و بعديدا عن الروتين المريض , متى كانت أخر مرة جربت بها شيئا جديدا ؟ متى كانت أخر مرة استمتعت حقا ؟ سعادة نابعة من روحك و ذاتك ؟ مالذي قد يحول الانسان و فكره في هذا المجتمع ؟ كريستيفور ماك كاندليس يذهب قدما لاستكشاف مستقبله , ليفعل ما يريد به ذاته و ما يسعد روحه و غريزته , ذاهب قدما للأدغال و الجبال و الأنهار , ذاهبا لألاسكا ليحقق حلمه , بعد التخلي عن عائلته و ماضيه و اسمه يخوض كريستيفور رحلة لتغيير المفاهيم و تجديد الايمان , للبحث عن أجوبة للأسئلة التي انتابته و هو يعيش في مجتمع زائف مليئ بالأكاذيب , ما تحول اليه كريستفور من انسان لم يكن من منطلق ارادته , بل ارغام المجمتع له لذلك , و مبادئ كريستفور ساعدت على ذلك , انسان مليئ بالمغامرة و عشقه لها , و حبه للأدب و قراءة الشعر و المطالعة و القراءة , كل ذلك ساعد بتكوين شخصية ستصطحبك معها في واحدة من افضل المغامرات التي ستخوضها في السينما , سيناريو رائع , رائع , رائع , يفتح لك أفاق خيالك و فكرك , يأخذك في رحلة من التفكير و التأمل فيما هو موجود بالخارج , كل شي يملكه الانسان جميلا و لكن نظرة الانسان يجب أن تختلف لهذا الشيئ الذي يمكله و يترك طمعه يبتعد عن طريق اكتشافه للجمال و النقاء , جرّب كل ما تريد تجربته و تحب أن تفعله , لا تنتظر لأنه العالم لن ينتظرك , معالجة رائعة و حقيقية و واقعية لرحلة اكتشاف الذات , شخصيات رائعة يستحال نسيانها قام بها نخبة من الممثلين المبدعين , ايمايل هيرسش يقوم بدور مذهل في أداء دور الرحال كريستفور , التعب و الارهاق و الفرح و كل ما توفر له وفره في سبيل تمثيل هذه الشخصية , نتيجة مذهله بكل تأكيد , هال هولبرووك لم يتعدى وجوده على الشاشة أكثر من 15 دقيقة , الا انها كانت دقائق من ذهب , رؤية هذا العجوز و هو يحلم و يتكلم و كأنه في الحقيقة يتكلم عن نفسه , و كيف يبكي و يتأثر , هال استحق ترشيحه للأوسكار , و بهذا يصبح أكبر الرجال ترشيحا للأوسكار في التاريخ , بقية طاقم العمل قام بأدوارا مذهلة لا تنسى , ابتداءا بالعائلة و انتهاءا بجميع الأشخاص اللذين قابلهم كريستفور في رحلته , نأتي عن النقطة الأهم في الفيلم , الاخراج , عمل اخراجي خرافي ما قام به شون بين , مذهل بحق , توصيل ذلك الاحساس بالمغامرة عن طريق كاميرا وصلت لدرجة الجنون في مقياس العبقرية , الأوتموسفير الذي وظفه في سبيل تكوين بيئة متكاملة ملائمة لهذا العمل الضخم , و الجهد المذبول سواء بالدراسة الذهنية أو الأعمال الجسدية من سفر و تعريض طاقم التصوير للخطر فقط من أجل توصيل تلك الرحلة العظيمة بأفضل صورها مصحوبة بموسيقى محلية متقنة و أغاني في غاية الاتقان مع مشاهد العمل , واحد من أفضل أفلام العام على الاطلاق , فيلم متكامل و لا يمكن نسيانه أبدا .

9,75\10

The Diving Bell and the Butterfly

تتعدد الطرق التي يتخذها الكتاب و النقاد و الصحفيين في طرق توصيل الفكرة و الهدف في مقالاتهم أو كتبهم فربما تجد المراد توصيله من بداية القراءة و ربما بعد انتهاءها و هناك الاحتمال الأخير و هو الأكثر انتشارا ألا هو استخدام العنوان الرئيسي لكتابتك , ففي الرواية الأصلية لجان دومينيك التي اقتبسها رونالد هاردوود كنص سينمائي The Diving Bell and the Butterfly ستجد أن العنوان الذي اتخذه الكاتب غريب و ليس اعتيادي فما دخل الغواص (العصري) في الفراشة ؟ الحرية , و هو ما يناقشه السيناريو عن طريق الاقتباس للأحداث الحقيقية التي حلت بجان دومينيك الذي أصاب بالشلل الكامل بعد نوبة طالت مدتها ثلاثة أسابيع , حبست حريته فهو لا يتكلم و لا يمشي و لا يحرك رأسه أو أي جزأ من أجزاء جسمه لدرجة أنه تمنى الموت و لا تعيش روحه في جسد تالف تاركا وراءه زوجته و أبناءه و أباه و عشيقته , و لكن هل هذه نهاية حريتنا حقا ؟ ما جعل الفيلم اكثر واقعية و عبقرية من غيره من الأفلام هو الاخراج المنفرد من نوعه باستخدام أساليب و طرق و خدع واقعية و مبتكرة , أغلب أحداث الفيلم ستراها من أعين جان دويمينك و كأنك حقا أنت جان دومينيك و أنت من يستمع للأخبار السيئة منذ استيعابك بعد الحادثة و أنت الذي تحلل ما يدور حولك و تفكر بنهاية الحياة و الموت الأكرم من حياة الشلل و العجز , و من هذه الفكرة ستجد نفسك تتلذذ بفن السينما و روحها الصادقه في توصيل الفكرة و التجربة الفريدة عن طريق العيش أسيرا في مخيلة انسان عاجز , تماما مثل روحه السجينة , سيكون المشاهد سجينا معها يفكر بأفكاره و الانسان الوحيد الذي باستطاعته سماعها , هذي هي العبقرية في الاخراج , جوليان شنابل يصنع لنا هذه المعجزة ليدعونا بالتفكر و التحرر بخيالنا , حتى لو كنت سجين جسدك فمازلت تستطيع التفكير و الابحار في خيالك , فقد كتب جان دومينيك كتابا و لا يتكلم و لا يستطيع تحريك شعره في جسده , فقط لأنه أبحر في خياله و فهو سجين في الحياة و فراشة بخياله , و تكتمل هذه التحفة الفنية بتمثيل ماثيو أمالريك الذي كان مؤمنا بدوره و صادقا بتأيدتها كما كانت سيجر تماما بتأديتها بدور أم الأبناء و ليست الزوجه , و لكن المخلصة العاشقة سيلين , و يكتمل طاقم التمثيل بأفضلهم و هو العجوز ماكس فون بدوره البسيط قدّم دورا يعد من أجمل و أكثر الأدوار واقعية في هذا العام المتخم بالأدوار الرائعة , التصوير السينمائي و التحرير كانوا في قمتهم في هذا الفيلم حيث أنه وصل لأعلى درجات الاذهال و الابهار بتقديم تحفة سينمائية صوّرت و حررت بكل براعه لدرجة اعتباره مدرسة خيرية للمصورين و المحررين لتعليمهم أصول التصوير و التحرير السينمائيين الجميلين , من أجمل و أعمق أفلام هذا العام , و بكل تأكيد , السينما خلقت منذ سنين ليخرج فيلم مثل The Diving Bell and the Butterfly للعالم أجمع .

9,5\10

Control

“الآن أستطيع أن أرى كل شي بعيني يتساقط كقطع , فأنا أصلي من أجل أخطاء الماضي , أدركت الآن الكفاح بين ضمير الرجل و قلبه , و لكن يبدو أن الأمور خرجت عن السيطرة و لا يمكن اصلاحها” بهذه الكلمات ينطق ايان كيرتس المغني الرئيسي لفرقة الروك Joy Division التي ظهرت في فترة السبعينيات ليظهر لنا ايان مدى التضارب العنيف الذي يحصل بين ضميره و قلبه , بين ما يشتهيه القلب و بين ما يراه صحيحا و عادلا بضميره , فقد ايان السيطرة على نفسه و قاد حياة يائسة مليئة بالاضطرابات و التناقضات و البحث عن مخرج عن من هذه الحياة الكئيبة التي خلقها من خلال ترك كل شي لما هو مقدر له و عدم المحاولة في تصحيح الأمور الخاطئة التي تتعايش معه يوميا لسنين طويلة , كل هذا تحكيه زوجة ايان الحقيقية عن طريق كتابتها لكتاب Touching from a Distance الذي كشف الكثير عن حياة ايان الشخصية و مصارعته لحياته المتناقضة , و قام Matt Greenhalgh باقتباس الكتاب و كتابته بطريقة سيناريو سينمائي ليتعاون مع المخرج Anton Corbijn ليخرجوا لنا بالرائعة Control , صور الفيلم بالألوان البدائية لشاشات السينما (الأبيض و الأسود) و تعمّد المخرج ذلك الاخراج الهادئ الجميل الذي قام به رغم أني لا أعرف كيف لم أحس بالملل بالرغم من بطأ الأحداث و تتابعها , ربما بسبب الاخراج الممتع أو اقتناعي التام بالذي أراه من طاقم التمثيل , قاموا أعضاء الفرقة بعمل و جهد رائع فعلا , فقد قاموا بتعلم العزف و الغناء و أدوا بعضا من الأغاني بآدائهم الخاص دون استخدام البلاي باك أو ما شابه من ذلك , أما سام ريلي فقد كانت له البطولة المطلقة في الفيلم طالما السيناريو بكامله يتحدث عنه و يحلل شخصيته و يبنيها بكل براعه , و لم يبخل سام رايلي بتقديم أداءا ممتازا متناغما مع البناء الجذاب لشخصيته من اضطرابات و صرعات و مخاوف تدركه في كثير من المشاهد التي كانت أشبه بالواقع من أن يكون تمثيلا , اما نجم طاقم التمثيل شخصيا أراه في الممثلة الرائعة أليكساندرا التي لا أعرف من أين أتت بطاقات التمثيل المذهلة التي خرجت من أعماقها لتصنع دورا مذهلا بحق , فيلم رائع و متقن استحق ترشيحه بالبافتا في فئة أفضل فيلم و أفضل ممثلة .

9\10

Gone Baby Gone

أكثر من أثار فضولي في الفيلم ليس أنه من اخراج بين أفليك , أو من بطولة كيسي أفليك ( الذي عشقت دوره في فيلم جيسي جيمس ) , و لكن كونه مقتبس من رواية من نفس الكاتب للرواية الرائعة Mystic River , و لكن يا للاحباط , لم أرى أي جديد أبدا في الرواية بل مجرد تمديد لنفس السيناريو الذي بدأه في روايته “النهر الغامض” مع تغيير الشخصيات و طريقة الوصول للنهاية , و عدم التجديد و التنويع لم يصب السيناريو فقط , بل أصاب الاخراج الاعتيادي من بين أفليك حيث لن ترى أبدا ما يميزه عن غيره من المخرجين المتوسطين المستوى حتى , و لم تتوفر اللمسات الجميله التي من الممكن أن تصنع فيلما مستواه أفضل مما نراه اليوم , عودة لنقطة السيناريو , رغم انه تمديد لما جاء به النهر الغامض , الا انه مازال جيدا , لا أعلم هل لأنه رسالة سيناريو “النهر الغامض” خالدة و من الممكن أن نراها بأي فيلم ؟ ربما , و لكن ما أعجبني في السيناريو هذه المرة هي نهايته التي وصل فيها الكاتب لقمته في اختلاف الأراء و الوجهات , نهاية رائعة حقا صنعت الفيلم , و ما صنع الفيلم أيضا كان الأداء الانساني الذي قدمته ايمي رايان في أفضل أدوارها على الاطلاق , حمعت ما بين المرأة المدمنة و السيئة و التي لا تكترث لشي سوى راحة بالها , و بين المرأة المحطمة القلب بسبب فقدان ابنتها التي تبلغ سبع سنوات من عمرها , و جميع الأحدا تتمركز حول هذه الحادثة , فالفيلم يبدأ بأزمة اختطاف هذه الطفلة و اثارة الضجه الاعلامية حول هذه الحادثة و نشر الرعب في قلوب السكان المحيطين على أطفالهم الصغار , في هذه الأثناء تقوم زوجة أخ والدة الطفلة بطلب المساعدة من شخصين يعملا في التحرير و البحث عن الضاعئين , و من هنا يأتي دور كيسي أفليك و موناغان في الفيلم , أحبطت قليلا من دور كيسي أفليك الذي توقعت منه أداءا و تمثيلا أفضل خصوصا بعد مشاهدة دوره الخارق في فيلم جيسي جيمس , باقي طاقم التمثيل كان عاديا خصوصا من الكبير مورجان فريمان و ايد هاريس , الموسيقى التصويرية في الفيلم كانت ممتازة و لا جدال حول هذه النقطة فهي من المبدع الشهير هاري جريجسون ويليامز الذي قدم لنا في سبق أعمال موسيقية لا تنسى , Gone Baby Gone فيلم جميل فقط , أنقذه موضوع السيناريو و تمثيل ايمي ريان , و تطور واضح في مستوى اخراج بين أفليك , لعلها بداية لمسيرة أقوى .

7\10

Persepolis

مارجين ساترابي , امرأة ايرانية الأصل هاجرت و عاشت بقية شبابها في فرنسا نتيجة عدة أحداث واجهتها في بلدها ايران منذ طفولتها و حتى أنهت تعليمها , مالذي حصل لها ؟ ماذا حدث ؟ و لماذا هي بالذات ؟ قررت مارجين ساترابي بكتابة سيناريو و اخراج فيلم يعرض قصة حياتها منذ طفولتها و حتى أدت لها الظروف للهجرة الى فرنسا , و أرادت أن يكون الفيلم بطريقة أنيميشن الكوميك و لكن بطريقة مميزة و مبتكرة رسمتها هي بنفسها ليكتمل العمل و يكون بكامله من قلبها و أعماقها , أرادت ان تحكي للعالم أجمع عما حدث لها و لعائلتها و الظروف السياسية الي أدت لدمار المجتمع في تلك الفترة , أرادت أن تخبر للعالم عن علاقاتها العاطفية و ما هي حدود المرأة في المجتمع و ما هي نتيجة الكبت الاجتماعي اذا ما كانت الحرية المطلقة هي الخطوة التالية , دراسة عميقة في شخصية امرأة أرادت التحرر المحرّم في مجتمع دمرته الثروات السياسية و الحروب القومية , مارجين تصرخ بأفكارها بأعلى صوت للعالم أجمع ليسمعوا قصتها و يفهموها , و بالفعل فقد صدر الفيلم و شاهده الناس , أعجبوا به و أصبح من أفضل أفلام العام وفقا للنقاد , و حصلت على ترشيح للأوسكار في أول تجربة سينمائية لها على الاطلاق , بالاضافة لفوزها بالجائزة الكبيرة في مهرجان كان السينمائي و اعتباره العمل السينمائي الرسمي الذي يمثل فرنسا في عام 2007 , عمل رائع و متقن جمع بين الفكرة الدرامية و الكوميديا الذكية و رسم بطريقة جذابة و ساحرة حتى لو شاهدت هذا العمل بعد سنين ستظل معجب بالآرت المذهل و العمل الرائع الذي أنتج في الفيلم , تتابع أحداث الفيلم سريعة بشكل ممتع و لا تشعر أبدا بأي لحظة من الملل و انت تشاهد بيرسيبونلس الذي أخرج بطريقة كوميدية و ذكية لايصال الفكرة في أجمل حلاتها , السينما بحاجة لمثل هذا النوع من الأفلام فهي مهمة و مطلوبة و ممتعة و تملك الروح السينمائي الجذاب المفتقد في أفلام الأنيميشن هذه الأيام , بلا شك واحد من أكثر الأفلام سحرا هذا العام .

9,25\10

No Country For Old Men

مدرسة الكوينز تدرّس بأفضل صورها في واحد من أقوى أعمال الألفية على الاطلاق , هل شاهدت Fargo أو أي عمل من أعمال الأخوان كوينز السابقة ؟ اذا كانت الاجابة لا فقد فوّت عليك أحد أكثر طرق الاخراج عبقرية التي شهدتها السينما مؤخرا , ليكملوا عبقريتهم التامة في فيلم “لا موطن للمسنين” , بنظرة سطحية الفيلم عبارة عن مطاردة مرعبة بين رجلين يتشاجران على حقيبة من المال , بنظرة عميقة فالفيلم يتحدث عن العدالة الضائعة في مجتمعنا الحاضر , في نظرة أعمق ستجد الفيلم مثالا حيا للطريقة المثالية لصنع فيلما سينمائيا متكاملا , سيناريو الفيلم مقتبس من كتاب يحمل نفس العنوان للكاتب كورماك ماكارثي حيث قاموا الكوينز بدراسته و تحليله و توظيفة ليكون السيناريو السينمائي المفضل للنقاد هذا العام حيث انه لا يحتوي على اعتياديات رأيناها من قبل سواء من ناحية السرد و الشخصيات و البداية و النهاية مما صنع فيلما مخلصها للواقعية السينمائية المطلوبة في مثل هذه الأفلام سواء من جهة الواقعية في اقناع المشاهد و جعله يفكر طوال الوقت بما يمراه أو واقعية طاقم التمثيل أو حتى واقعية التصوير و الموسيقى , فهذا الفيلم ينتمي لسينما التفكير التي أشار اليها أحد النقاد و عن موتها منذ فترة طويلة حتى أعادها من جديد فيلم NCFOM , فهو ليس ذلك النوع من الأفلام التي تعطيك و تعطيك الى أن تغلب عليها طابع السطحية , و لا ينتمي لنوعية الأفلام التي تأخذ منك و تأخذ منك و تجعلك تخرج من الفيلم و أنت جاهل تماما عما شاهدته في الفيلم , بل ينتمي لسينما الكوينز التي تعطيك و تاخذ , طوال الفيلم يرسم لك الشخصيات , يبني لك ملامحهم , يصنع لك مشاهد ترعبك و تترك أثر فيك , ثم و بكل بساطة يجعلك تفكر كثيرا عند انتهاء الفيلم , تحلل و تفسر حتى تصل للقول “يالا عمق هذا الفيلم” و من هنا بالضبط تكمن قوة هذا السيناريو العظيم , ننتقل لنقطة أخرى في الفيلم و هو التمثيل , و هو أكثر النقاط التي تميز فيها الفيلم فقد حصل على واحد من أفضل أطقم التمثيل هذا العام على الاطلاق , ابتداءا من المرعب و المبدع خافيير بارديم , ذلك الأسباني الذي أرعب الجميع في الفيلم في لعب دور ملاك الموت الصامت , فقط بهذه الشخصية يا باردام , أرعبتني أكثر من أي شي رأيته في السينما منذ شخصية أنتوني هوبكنز الرائعة من فيلم الاثارة الحائز على الأوسكار “صمت الحملان” و بكل تأكيد سيكون الأوسكار بين يديك في ليلة الأوسكار , تومي لي جونز كان دوره مؤثر فبنظراته و نبرة صوته ستلتمس مدى الأسى و الالم الذي يشعر به حيال تغير الزمان و ضياع العدالة , كيلي مادكدونالد كانت رائعة هي الأخرى , و كانت تستحق تقديرا أكبر من موسم الجوائز , و لكن لم تنساها البافتا بترشيح أفضل ممثلة مساعدة , التصوير في الفيلم لم يخرج خارج نطاق الابداع في العمل , فالتصوير البعيد للمناظر الصحراوية الضخمه في تكساس كانت تدل على الفراغ الذي يحتويه الفيلم و الرعب المحيط بالشخصيات , و قد ساعد على ذلك الانعدام التام للموسيقى مما جعل الفيلم يصل لدرجة كبيرة جدا من الواقعية المفرطة مما يترك أثرا أكبر في نفسية المشاهد و يجعله صامتا بعد الفيلم لمدة طويلة , فقط يفكر فيما حدث و ما سيحدث , التفكير بالمستقبل المرعب المبني على الواقع الظالم , فالمطاردة التي حصلت طوال الفيلم شبهتلي بشكل ما الصراع بين الانسان و خوفه من المستقبل , الهرب لن يؤدي الى نتيجة فالمكتوب قد كتب أو كما يقول الكاتب “لا تستطيع أن توقف ما سيحدث” فقد رفعت الأقلام و جفت الصحف , و مع ذلك سيضل الانسان يهرب من مستقبله الذي يبث به الرعب حتى يصل لنهايته , فيلم NCFOM تذكير لما يجب أن تكون عليه السينما .

9,75\10

Ratatouille

مع صدور رائعة من بيكسار كل عام , لن تشاهد الا الاحتفال بالفيلم سواء من الجمهور أو من النقاد باعطائه تقاييم و مراجعات تجعله في مقدمة جميع أفلام العام , راتاتولي ليس استثناءا , فتكمل بيكسار ابداعها بأفكارها المبتكرة لتصنع فيلما عائليا يخاطب الأطفال و الكبار في آن واحد بسيناريو يعتبر من أجمل سيناريوهات العام و أغربهم , فأر يصبح طباخا ؟ فكرة منافية للواقع و حدود المنطق و لكن براد بيرد يتعمد اختيار هذه الفكرة المقززة فقط لاثبات شيء واحد , مهما كنت و من أين أتيت و من أين نشأت , ما زلت تستطيع أن تحقق أحلامك و تصل لقمتهم , فالجميع يستطيع فعل أي شيء يحبونه , وصّل براد بيرد هذه الفكرة الهادفة بقالب من الكوميديا الجميلة و الرائعة كما تعودنا بأعماله السابقة بشكل يعجب جميع أفراد العائلة بلا سواء , فالقصة تتحدث حول ذلك الفأر الذي يحلم أن يكون طباخا و يوقف ما يفعله من أبناء جنسه من سرقة الطعام و الهرب , و في نفس الوقت يتهمه أباه بالتخلي عن أصله و جنسه فقد ليكون مع البشر الأنانيين و يقول له بجملة أعتبرها شخصيا من أهم ما قيل هذا العام ” هذا العالم ينتمي للأعداء ” محطما و مدمرا كل هذه الأحلام و المعجزات التي كانت على وشك التحقيق , و من هنا يبدأ الصراع في اختلاف وجهات النظر , هل حقا ليس لنا مكان في هذا العالم و أنه فعلا ينتمي للأعداء ؟ هل تكون التجربة في تحقيق معجزة غباءا منا أم اصرارا على تغيير التاريخ و اثبات وجهات نظرنا ؟ هل الطريق للتغير هو تخلّف عن الأصل الذي نشأت أنا عليه و عائلتي و أجدادي ؟ كل هذه الأسئلة يطرحها السيناريو بذكاء فاق , كوميديا سريعة و متعة فائقة تضيفها تلك الرسوم الخرافية المستخدمة في صناعة هذا الفيلم الذي أصبح مثالا يضرب به في مجال الرسوم في العديد من المجالات خارج السينما , فكما هو المعتاد من بيكسار باستخدام أخر التقنيات الرسومية و لن يصل الى هذه المواصيل الا الفيلم القادم من بيكسار , كل هذا بالاضافة للتمثيل الصوتي المتقن و الممتاز في الفيلم , بعض النقاد يريدون ترشيح بيتر او تول للأوسكار لتأديته لشخصية الناقد أنتون ايجول من شدة الاتقان و الابداع الذي بثه في روح هذه الشخصية , فيلم أنيميشن ممتاز من بيكسار , لا أوافق على تسميته أفضل أعمال بيكسار على الاطلاق , فهو مجرد تحفة أخرى من بيكسار .

9\10

La Vie en Rose

في أعماق شوارع باريس المظلمة , حيث الناس تستمتع بأفخم الأوبيرات و المسارح و غيرهم في الشارع على وشك الموت من الجوع , على أحد الأرصفة المكسورة وقفت ايديث بياف بعمر العشر سنوات تغني للعابرين في الشارع متمازجا صوتها مع صوت بطنها الجائع و بلمحة بصر تلك هي ايديث بياف واقفة على أفخم مسرح في باريس تشجي بصوتها متمازجا صوتها مع صوت الألماس على صدرها , تلك هي اللحظات التي تسمى بنقطة التحول بالحياة , الوصول للقمة و بين أضواء الشهرة و نسيان الجوع و الفقر المرير , ايديث بياف احدى أعظم المغنيين في تاريخ فرنسا , تعرض لنا قصتها كاملة بسوادها و جمالها في الفيلم الفرنسي الموسيقي المذهل La Vie en Rose المرشح لثلاث جوائز أوسكار , قام بدور المغنية الكبيرة ايديث بياف الفتاة الفرنسية ماريون كوتيارد لتقدم في هذا الدور انجاز تاريخها التمثيلي بأجمعه في شخصية ايديث بياف في مراحل مختلفة من عمرها تصل لأكثر من 4 شخصيات , و من أجل تحقيق ذلك الكمال قامت بتحليق شعرها و حاجبيها و زرع الجبس و المي اب في وجهها في فترات طويلة تصل لأكثر من 7 ساعات لكل شخصية مما يجعلنا تقدرّها و نحترمها لمدى الانجاز التي أنجزته بالاضافة للتحول الهائل في نفسيتها أثناء تمثيلها لهذه الشخصيات المختلفة , بلا شك ماريون كوتيارد قامت بعمل اعجازي في هذا الفيلم يجعلها دون تفكير أفضل ممثلة رأيتها هذا العام متفوقة على البريطانية جولي كريستي بدورها الخالد , و ما ساعد هذا الدور الأشخاص اللذين عملوا على الميك أب لتحويل انسانة لأخرى , معجزة أخرى في الفيلم هو الميك أب المستخدم , و بلا شك أراه الأحق في الفوز بالأوسكار في هذه الفئة , التصوير السينمائي كان فنيا و متقنا مما جعل بعض المشاهد من المستحال نسيانها و ما زادها جمالا هو التحرير الذكي الذي دمج بين مختلف أعمارها في الكثير من المشاهد و خلطهم لتظهر لنا حياة ايديث بياف بأجمل حلتها , فيلم ممتاز و غير قابل للنسيان , و واحد من أفضل أفلام السير الذاتية للمغنيين على الاطلاق .

9\10

4 Months, 3 Weeks and 2 Days

منذ متى بدأت هذه الخطيئة ؟ ( منذ شهران ) لا أعتقد ذلك! ( ربما أكثر ) حددي ؟ ( أعتقد أكثر من ثلاثة شهور ) هل أنت متأكدة ؟ ( ربما ) أريد المدة الحقيقية! (أعتقد أنها وصلت لأربع شهور ) لماذا تكذبين ؟ المدة أطول! ( أعتقد ذلك ) .
4 شهور , 3 أسابيع و يومان , فيلم انساني سوداوي يعرض لك الى أي درجة ممكن أن تصل التعاسة في هذه الحياة و كيف نتعامل معها و مدى الأسى الذي قد يعيشه الانسان وحيدا في كل يوم دون أن يظهر ذلك , الواقع من الممكن أن يكون مظلم بسبب ارتكاب الانسان لخطيئة محرمة تخالف عقيدة البشر الخالدة , هل قتل النفس البشرية محرمة ؟ مالذي يفرق لو كان عمره شهرا أو ثلاثين عاما أو حتى مئة ؟ مازالت تعتبر أكبر و أعظم الخطايا التي وقع فيها بني البشر في حياتهم , قصة هذا الفيلم تدور حول صديقتين في الجامعة , واحدة منهم على وشك أن تخوض في عملية اجهاض لطفل في بطنها و تريد المساعدة من صديقتها في هذه المحنة , كل ذلك كان في زمن منعت فيه هذا النوع من العمليات في رومانيا , و لكن , هل هذا محور الفيلم حقا ؟ لا بالطبع , فالفيلم ليس تقليديا لهذه الدرجة , بل هو عبارة عن رحلة في نفوس شخصيات تعبّر عن بؤس الحياة و تعاستها , فالفيلم سيتلبسك تماما و ستجلس على نار موقدة طوال الفيلم و أنت تفكر و تتألم , في الواقع أنت لن تشاهد الفيلم بل ستصبح جزءا منه و ستعيش ذلك الواقع السوداوي الذي يعيشه جميع شخصيات العمل , و هذا ما سنشاهده في كثير من المشاهد العمل المبتكرة و لعلي يجب أن أتطرق لذلك المشهد الطويل “الممل” الذي سيجعلك على أعصابك و تشعر بثقل العالم كله على ثاقليك , كل هذا بسبب ارتباطك بالشخصيات و الأحداث , فعلى مدى تعاسة الفيلم و دراميته العميقة , لن ترى دموعا و لن ترى شخصيات تتألم و تظهر لك هذا على الشاشة في هدف توصيل المشاعر بشكل مباشر للمشاهد بل ستشعر أنت بالألم الذي يشعرون به , ستشعر بالدموع التي لم تخرج منهم بعد , ستشعر بكل ما يشعرون به , و من هنا تماما تكمن عبقرية و كمالية فكرة الفيلم الانسانية البحته عن طريق قصة قاسية تضرب على أوتار الانسانية بكل شجن , يكتمل هذا الكمال بطاقم التمثيل المذهل بداية مع اناماريا مارينكا التي ما ان تراها و ترى أعينها ستشعر بالألم و الحزن و الحيرة و الخوف التي تشعر به , كلما حركت جزءا من عضلات وجهها توصل لي هذا الشعور بالبركان الهادئ بداخلها , و يكتمل التمثيل بلاورا فازيليو التي قامت بدور جابرييل الطائشة و المذنبة , التي أظهرت جميع مظاهر الشعور بالذنب في دورها بطريقة يجعلك أنت المشاهد تشعر بهذا الذنب العظيم اثر ارتكاب خطيئة انسانية تعالجها بخطيئة أكبر سيشهدها الزمان عليها , فلاد ايفانوف زرع فيني كرها عميقا و كبيرا لشخصيته الصارمة و ان دل ذلك فهو يدل على مدى قوة تمثيله و اقناعه لي بما هو عليه من انفعالاته العصبية و حزمة و بروده التام , من أكثر الشخصيات السينمائية التي ستكرهها , التصوير السينمائي في الفيلم لوحده حكاية أخرى , اختيار زوايا التصوير و ثباتها و حركتها كل ذلك كان لهدف متعمد , ستشعر بالخوف و التوتر و كل ما يجب عليك أن تشعر به أثناء مشاهدتك للمشاهد مما جعله عمل متقن و رائع للغاية و لا ينقص أي شي من كمالية الفيلم , فمن التمثيل المتوحش , و الكتابة المؤلمة , و الاخراج المذهل , أستطيع بكل بساطة النطق بأن هذا العمل هو الأفضل سينمائيا من جميع الأعمال السينمائية التي رأتيها هذا العام بمختلف اللغات , رائعة انسانية خالدة تلامس مشاعر عميقة في الانسان , هنا في هذا العمل , أرى الكمال السينمائي في أروع صوره .

10\10

Advertisements

4 تعليقات to “تحليل لأهم أفلام عام 2007”

  1. رائع — حاقولك كلمة مختصرة — التذوق ثقافة — والثقافة تلقن بالتعليم والتدريب — وتعليقاتك وشروحاتك تنمى حس التذوق لدى من يقراها — لك تحياتى

  2. صراحة عجيب……………….. عجيب عجيب عجيب ذوقك اسلوبك توصيلك للفكرة جداً جداً رائع لووول
    كنت اقول لما شفت قائمة الافلام لايكون هذا انا الي كاتب القائمة
    ذوقك مثل ذوقي ههههه متشكر والله ماتقصر

  3. Fantastic
    keep on


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: